الشيخ عبد الله البحراني

461

العوالم ، الإمام الرضا ( ع )

فوثب عن وسادته وأجلسني عليها ، ثمّ قال بعد كلام جرى بيننا : ما تقول في الإمامة ؟ قلت : أيّ الإمامة تريد ؟ قال : من تقدّمون بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؟ قلت : من قدّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . قال : ومن هو ؟ قلت : أبو بكر . قال لي : يا أبا الهذيل ولم قدّمتموه ؟ قلت : لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « قدّموا خيّركم ، وولّوا أفضلكم » وتراضى الناس به جميعا . قال : يا أبا الهذيل هاهنا وقعت ، أمّا قولك أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « قدّموا خيّركم وولّوا أفضلكم » فإنّي أوجدك أنّ أبا بكر صعد المنبر وقال : « ولّيتكم ولست بخيّركم » « 1 » فإن كانوا كذبوا عليه ، فقد خالفوا أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وإن كان هو الكاذب على نفسه ، فمنبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لا يصعده الكاذبون . وأمّا قولك أنّ الناس تراضوا به ، فإنّ أكثر الأنصار قالوا : منّا أمير ومنكم أمير . وأمّا المهاجرون ، فإنّ الزبير بن العوّام قال : لا أبايع إلّا عليّا ، فامر به فكسر سيفه ، وجاء أبو سفيان بن حرب فقال : يا أبا الحسن إن شئت لأملأنّها خيلا ورجالا - يعني المدينة - . وخرج سلمان فقال : « كردند ونكردند ، وندانند كه چه كردند » « 2 » والمقداد وأبو ذر ، فهؤلاء المهاجرون [ والأنصار ] ! أخبرني يا أبا الهذيل عن قيام أبي بكر على المنبر وقوله : « إنّ لي شيطانا يعتريني ، فإذا رأيتموني مغضبا فاحذروني ، لا أقع في أشعاركم وأبشاركم » فهو يخبركم على المنبر « إنّي مجنون » وكيف يحلّ لكم أن تولّوا مجنونا ؟ وأخبرني يا أبا الهذيل عن قيام عمر على المنبر وقوله : « وددت أنّي شعرة في صدر أبي بكر » ، ثمّ قام بعدها بجمعة فقال :

--> ( 1 ) - بعدها في م : وعليّ فيكم . ( 2 ) - « كرديد ونكرديد وندانيد كه چه كرديد » م .